ابن رشد

52

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

وأما أن أرسطو يرى « 1 » أن هذه الصور المفارقة لها تأثير عام في جميع ما يتكوّن بغير واسطة « 2 » - على ما يرى ابن سينا - فبعيد . [ لكن في بعض الموجودات الطبيعية يظنّ أن الضرورة داعية إلى إدخال الصور المفارقة في كون الشخص ، مثل ما يظن ذلك في الحيوان ، وبخاصة الغير المتناسل . وفي بعضها ليس يظهر ذلك ، ولا يحتاج إليه من جهة ما هي متكوّنة ] « 3 » ؛ لكن إذا نظر في الصور « 4 » الحادثة من جهة ما عرض لها أن تكون معقولة ؛ وبالجملة ذات نظام « 5 » بصفة مشتركة « 6 » ، ظهر من هنالك ضرورة إدخال هذه الصور في جميع الأشياء على ما قلنا « 7 » . لكن وجود هذا المبدأ هو على غير الجهة التي يضعه عليها القائلون « 8 » بالصور ؛ إذ كانوا « 9 » يرون أن معقول الفرس وماهيته من حيث هو في مادة « 10 » هو هو بعينه خارج النفس . ولذلك ما يلزم « 11 » أن يكون فرس صاهل في غير مادة ونار محرقة فإن كانوا أرادوا ذلك المعنى الذي يقول أرسطو به من وجود الأمور المفارقة « 12 » ، على ما يرى ذلك المنتصر لهم ، فقد أخطئوا ، وإنما « 13 » أجروا الأقاويل العلمية مجرى الأقاويل الشعرية « 14 » التي تستعمل في تعليم الجمهور ؛ وسنبيّن هذا بعد . 25 - وقد « 15 » تبين من هذا القول أنه وإن كان هاهنا « 16 » كليات قائمة بذواتها « 17 » خارج النفس فإنه « 18 » لا غناء لها في المعرفة ولا في الكون ؛ إذ كان الكون بالذات إنما هو الأمر الشخصي الجزئي . فأما الأمور المشتركة التي يظهر من أمرها

--> ( 1 ) ق : إن أرسطاطاليس ليس يرى . ( 2 ) بغير واسطة : ناقصة من ق . ( 3 ) بين قوسين ناقص من ت ، ح . ( 4 ) ت ، ح : الصورة . ( 5 ) ذات نظام : ناقصة من ك ، ق . ( 6 ) بصفة مشتركة : ناقصة من ت ، ح . ( 7 ) ت ، ح : تضيف : قبل . ( 8 ) ما بين قوسين محذوف من م . ( 9 ) ت : وكانوا يرون . ( 10 ) ت : من حيث هو مادة . ( 11 ) ت ، ح : ولذلك ما يلزمهم . ( 12 ) المفارقة : ناقصة من ق . ( 13 ) ت ، ح : لما أجروا . ( 14 ) ق : الغريبة . ح : اللغزية . ( 15 ) ت : فقد . ( 16 ) م : هنا . ( 17 ) ح : كليات صور قائمة بذاتها . ( 18 ) ت ، م ، ق ، ح : إنه .